أحمد زكي صفوت
36
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
أهل بيت أمير المؤمنين على أهل كل بيت ، وغير ذلك مما يحتاج الناس إلى ذكره ، إلّا وهو موجود فيه من الكلام الفاضل المعروف ما هو أبلغ ممّا يغلو فيه الغالون ، فإن الحجّة ثابتة ، والأمر واضح بحمد اللّه ونعمته . وممّا ينظر فيه لصلاح أهل الجند ألّا يولّى أحدا منهم شيئا من الخراج ، فإن ولاية الخراج مفسدة للمقاتلة ، ولم يزل الناس يتحامون ذلك منهم ، وينحّونه عنهم ، لأنهم أهل دالّة « 1 » ودعوى بلاء ، وإذا كان « 2 » جلّابا للدراهم والدنانير اجترأ عليهما ، وإذا وقع في الخيانة صار كلّ أمره « 3 » مدخولا : نصيحته وطاعته ، فإن جعل بينه وبين رفعه أمر حفّته « 4 » الحميّة ، مع أن ولاية الخراج داعية إلى ذلّة وعقوبة وهوان ، وإنما منزلة المقاتل منزلة الكرامة واللّطف . ومما ينظر فيه من أمرهم أن منهم من المجهولين من هو أفضل من بعض قادتهم ، فلو التمسوا وصنعوا « 5 » كانوا عدّة وقوة ، وكان ذلك صلاحا لمن فوقهم من القادة ، ومن دونهم من العامة . ومن ذلك تعهّد أدبهم في تعلّم الكتاب ، والتفقّه في السّنّة ، والأمانة والعصمة والمباينة لأهل الهوى ، وأن يظهر فيهم من القصد والتواضع واجتناب زىّ المترفين وشكلهم ، مثل الذي يأخذ به أمير المؤمنين في أمر نفسه ، ولا يزال يطلع من أمير المؤمنين ، ويخرج منه القول بما يعرّف مقته للإتراف والإسراف وأهلهما ، ومحبّته القصد والتواضع ومن أخذ بهما ، حتى يعلموا أن معروف أمير المؤمنين محظور عمن يكنزه بخلا ، أو « 6 » ينفقه سرفا في العطر واللّباس والمغالاة بالنساء والمراتب ، فإن أمير المؤمنين يؤثر بالمعروف من وجهته المعروف والمؤاساة .
--> ( 1 ) في الأصل « أهل ذاك » وهو تحريف . ( 2 ) الضمير فيه يعود على « أحدا » المتقدم . ( 3 ) في الأصل « كل أمر » وهو تحريف ( ونصيحته وطاعته بدل من كل أمره ) . ( 4 ) في الأصل « أمرضته » . ( 5 ) أي أحسن إليهم . ( 6 ) في الأصل « أن » وهو تحريف .